السيد علي الموسوي القزويني
404
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
القربة بمعنى كون الداعي إليه امتثال الأمر الاستحبابي أو الإخلاص إن تحقّق معه داعي امتثال الأمر أيضاً ، وأيّاً ما كان فهو موجب لبطلان العمل ، وهو موجب لعدم حصول الفائدة المطلوبة منه ، وهذا هو معنى الاستدلال على المنع بمنافاة أخذ الأجرة لقصد القربة والإخلاص . فما أورد عليه من منع المنافاة لأنّ أخذ الأجرة يؤكّد القربة والإخلاص لأنّ عقد الإجارة يقضي بوجوب العمل والوجوب زيادة على الاستحباب مؤكّدة للقربة والإخلاص لا أنّها تنافيهما ، واضح الدفع بأنّ حصول هذه الزيادة المؤكّدة فرع على صحّة العقد ، وهي مع تحقّق داعي استحقاق المستأجر في المستحبّ غير معقولة ، وهذا هو معنى ما ذكرناه من أخذ الأجرة يلزم من وجوده عدمه . والثاني : ما يجوز أخذ الأجرة عليه ، لأنّ غاية ما يلزم من داعي استحقاق المستأجر للعمل المستأجر عليه خروج العمل الموجود في الخارج من كونه مستحبّاً ، لا انتفاء الفائدة المقصودة منه ، لفرض عدم ارتباطها بالقربة والإخلاص ، كقضاء الحاجة الغير المرتبط حصوله بحصول السعي على صفة الاستحباب . ومن فروع هذا القسم جواز أخذ الأجرة على مستحبّات تجهيز الميّت ، كما أنّ من فروع القسم الأوّل عدم جواز أخذ الأجرة على الإمامة وهو الصلاة بالناس جماعة ، كما هو المصرّح به في كلام جماعة « 1 » وربّما نفي الخلاف « 2 » فيه . ويدلّ عليه خبر محمّد بن مسلم المرويّ في باب شهادات الفقيه عن أبي جعفر عليه السلام قال : « لا تصلّ خلف من يبغي على الأذان والصلاة بين الناس أجراً ، ولا تقبل شهادته » « 3 » وهو نصّ في الحرمة بل كونه من الكبائر القادحة في العدالة ، ولذا لا يصلّى خلفه ولا يقبل شهادته ، نظراً إلى إطلاق الرواية الشامل لأخذها مرّة واحدة . ويعضدها القاعدة الّتي ضابطها ما بيّنّاه ، وملخّصه أنّ ما كان انتفاع الغير به موقوفاً على وقوعه على وجه القربة والإخلاص ، وهذا لا يجامع ما يقع لأجل استحقاق الغير
--> ( 1 ) كما في النهاية : 365 ، السرائر 2 : 217 ، التذكرة 1 : 583 ، مجمع الفائدة 8 : 93 . ( 2 ) كما في الرياض 8 : 182 . ( 3 ) الوسائل 27 : 378 / 6 ، ب 32 أبواب الشهادات ، الفقيه 3 : 27 / 75 .